مفهوم العقد الإجتماعي
7 مايو 2010 تعليقات
يتردد مصطلح العقد الإجتماعي على امتداد تاريخ أدبيات الفكر الإنساني منذ القدم وفي عدّة مجالات مختلفة منه، ابتداءً من ظهوره في فلسفات (سقراط وأفلاطون 400 ق.م), ومن ثمّ دراسته وبلورته بشكل “نظرية علمية” علي يد بعض علماء الاجتماع أمثال (توماس هوبز 1588-1679م),(جون لوك 1632-1704م) و(جان جاك روسو 1712-1778م)، لتظهر في ما بعد ذلك انعكاساته كرمز محرّك لأحداث سياسية غيرت مجرى التاريخ مثل (الثورة الفرنسية 1789م).
العقد الاجتماعي هو عبارة عن اتّفاق مجموعة من “الأفراد” فيما بينهم لتكوين “مجتمع”، بناءً على قاعدة الفائدة المتبادلة وتجنب الأضرار، مقابل تسليم الفرد لإرادة الجماعة، ممثّلة بالسلطة.
توماس هوبز
في محاولة لدراسة نشوء المجتمعات الإنسانية، انطلق هوبز من السؤال التالي:
لماذا يجب علينا أن نخضع للسلطة؟
وللإجابة على هذا السؤال، قام هوبز بوضع نفسه في مرحلة (ما قبل المجتمع) الافتراضية ومن ثمّ قارن بينها وبين الحالة (المجتمعية)، ليستنتج بعدها الأسباب التي دعت لنشوء تلك المجتمعات والمكاسب التي تحققت منها.
وجد هوبز أنّ الإنسان في مرحلة ما قبل المجتمع (الحالة الأصلية State of Nature) يتركز اهتمامه في “المصلحة الذاتية”، ومع وجود مصادر محدودة وغياب سلطة تجبر الأفراد على التعاون، استنتج أن الحياة في مثل هذه البيئة ستكون (صعبة التحمل) وقاسية جدا، بحيث يخشى كلّ فرد على حياته من الآخر، ولا يستطيع أحدهم ضمان تلبية حاجاته ورغباته لمدّة زمنية طويلة، وعليه استنتج أن مرحلة (ماقبل المجتمع) الهمجية، تحوي أسوأ ظروف يمكن أن يعيشها الإنسان، مما يطرح وبقوة ضرورة تكون التجمعات البشرية والقوانين التي تحكمها.
رأى هوبز أن الطريق للخروج من الحالة السابقة يتم عبر الاتفاق على العيش تحت (قوانين مشتركة) والاتفاق على إيجاد (آلية لفرض القوانين) عن طريق سلطة حاكمة، ويرى هوبز بضرورة وجود “سلطة مطلقة” وإن ظهرت لديها انحرافات بسبب (غلبة العاطفة على المنطق) ولكنه تقبل ذلك، معللاً رأيه بأن (السّلطة هي الشيء الوحيد الذي يقف بيننا وبين العودة للهمجية).
جون لوك
استخدم لوك نفس المنهجية السابقة لهوبز، إلاّ أنه اختلف معه في كون (الحالة الأصلية State of Nature) مع انعدام القوانين فيها فأنها تحتوى على أسس أخلاقية، وبالتالي فهي (ممكنة التحمّل) ولها أمثلة واقعية، وليست “افتراضية” كما هو الحال عند هوبز.
كما أختلف لوك مع هوبز في معارضته لمبدأ “السّلطة المطلقة”، ورأى أنّ الفرد له حقّ مقاومة السّلطة “الغاشمة”، انطلاقا من مبدأ الدفاع عن النفس.
جان جاك روسو
خالف جان جاك روسو سابقيه(هوبز ولوك) في افتراضهما كون (الحالة الأصلية State of Nature) هي حالة مليئة بالمشاكل والظروف السيئة, بل على العكس توقع روسو أن الناس كانوا في تلك الحالة يعيشون حالة اكتفاء ذاتي وسلام في ظلّ مبادئ أخلاقية.
يرى روسو أنّ التجمّع أتى نتيجة لعوامل اقتصادية مثل الاختراعات وتطور عوامل الإنتاج وتقسيم العمل، ممّا أنشأ قيماً “جماهيرية” جديدة ناتجة عن المقارنة مثل (الخجل والحسد والفخر..) وأهمّ هذه القيم في رأي روسو هي (الملكية الخاصة)، حيث يعتبر إيجاد هذه الفكرة منحنى تاريخياً مهماً في مسيرة البشرية.
ويعود سبّب ظهور (الملكية الخاصة)، حسب روسو، إلى ظهور قيم أخرى مثل (الجشع, المنافسة, عدم المساواة…) الشيء الذي أخرج البشرية من حالتها الأصلية”الطاهرة”.
وكنتيجة للملكية الخاصة انقسم الناس إلى أصحاب أملاك وإلى عمّال لديهم، مما أوجد نظام (الطبقات الاجتماعية)، أدرك أصحاب الأملاك أنّ من مصلحتهم إنشاء “حكومة” لتحمي ملكياتهم من الذين لا يمتلكونها ولكنهم يعتقدون أنهم قادرون على الاستيلاء عليها بالقوّة، ومن ثمّ تمّ تأسيس الحكومة من خلال “عقد” ينصّ على توفير المساواة والحماية للجميع بلا إستثناء، على الرغم من أن الغرض الحقيقي من إنشاء مثل هذه الحكومة هو تكريس “اللامساواة” والتي نتجت عن الملكية الخاصة، الشيء الذي يراه روسو السبب في معاناة المجتمعات الحديثة.





في البدء كان الانسان بفطرته كائن اجتماعي ونواة المجتمع كانت الاسرة وعمادها المرأة بفطرتها في حماية الصغار واطعامهم ، في عالم الحيوان هناك نسق مشابه للصورة المجتمعية كما في معيشة الاسود مثلا وبنائها الاجتماعي علي خلاف بسيط وهو ان انثي الاسد واخواتها هن من يتناوبوا علي تدبير احتياجات العشيرة من غذاء عن طريق الفرائس التي يتم اصطيادها بصورة جماعية.
البئية التي عاش فيها الانسان الاول هي التي ساهمت في شكل صور المجتمع ونموه .. فالمجتمعات الصحراوية ممثلة في البدو كانت تتشكل المجتمعات في صورة قبائل رحل تحط حيث تجد الماء والمرعي . وهناك مجتمعات مستقرة حول الانهار واستوطنت بعد ان احترفت مهنة الزراعة وبتطور المجتمعات الصناعية نشأت المجتمعات المدينة والصناعية الكبري ..
السلطة كانت دائما هاجس لدي الانسان الاول حتي اليوم ويقع علي عاتقها حماية المجتمع وتحقيق الامان لافراد هذا المجتمع ومكتسباتهم التي يشار لها جاك روسو بالملكية الخاصة .
في القبيلة كان رئيس السلطة يتمثل في شيخها وهو عميد القبيلة ورئيس اركان لاسلطة تتمثلفي اقوي رجالها ويطلق عليه العقيد وحوله رجال وشباب يحترفوا اعمال القتل وحمل السلاح عند الضرورة لحماية القبيلة ومكتسباتها وتحقيق امنها ..
وكذلك في المجتمعات الزراعية الاولي مثل في مصر كان اهم ملكية وممصدر الرزق هو نهر النيل ومياهه التي هي شريان الحياة لدي المصريين ولذلك تشكلت اول حكومة مركزية في التاريخ للتحكم في النيل والري وتلك الحكومة تشكل السلطة المهيمنة وتحقق توزيع حصص المياة والري لأراضي المصريين وهي مكتسباتهم وملكيتهم الخاصة التي لن يتركوها ويذهبوا ..
بداية كانت موارد الطبيعة لتوفير الاحتياجات الاساية هي العامل الاساسي لبناء مجتمع ما متمثل في مأكل ومشرب ومأوي .. وفي حالة القبيلة والمجتمع الزراعي فرق في ان القبيلة تسعي للقنص والصيد وترتحل فقط حيث اماكن المياة والابار .. اما في المجتمع الزراعي بجان الصيد والقنص ووفرة المياة ومعرفة الزراعة ساهم في استقرار المجتمعات لوفرة الاحتياجات الاساسية بها .
وحسب التراتب الهرمي للاحتياجات الاساسية لمازلو فإن الحاجة للسلطة في المجتمع لحماية الافراد والموارد تأتي في المرتبة الثانية بعد توفير الحاجة الاساسية من أكل وشراب ومأوي ..
الشاهد في مصر الآن ان السلطة توحشت علي حساب المجتمع بذريعة حماية الامن من الارهاب !!. وخشية الفوضي !!. في نفس الوقت التي اصبح البناء الهرمي للمجتمع يعاني من خلل حقيقي في تلبية احتياجات افراد المجتمع الاساسية من مأكل ومشرب ومأوي وملبس ..حيث اصبحت المظاهرات والاضرابات المتوالية في مصر تطالب بحد ادني من الاجور لتوفير حد ادني من المعيشة وهو ما لا يتوفر بالدخول الهزيلة بمصر والتي تضع اكثر من 40 % من المصريين تحت نير خط الفقر ..
فان كان المصريون لا يملكون قوت يومهم حسب الحد الادني المطلوب من غذاء وشراب وملبس .. فهل يعقل ان يستمر هذا المجتمع في صورة متماسكة .. بالطبع لأ فتعاظم القدرات الامنية ضد شعب يعاني من توفير احتياجاته الاسايسة هي نذير خطر يهدد المجتمع بل وقد يسهم في ثورة اجتماعية تطيح بالسلطة ومن يمثلها ..خاصة ان تلك السلطة تمعن في اذلال مواطنيها ولا تحقق العدالة الاجتماعية لتوفير حد ادني من الدخل كما جاء بخطاب مبارك الاخير بان تحسين الدخل مرهون بزيادة الانتاج .. متغافلا عن الفساد في السلطة وداعميها من رجال اعمال نهبوا ثروات البلد ومواردها .. وان ما يعلن عن دخل قومي نهب من قبل سلطة فاسدة لاترعي ذمة او ضمير في شعب اصبح مرتهن ويحتاج لمن ينقذه من سلطة باعت ما فوق الارض وما تحته من ثروات تخص اجيال قادمة ..
Pingback: Tweets that mention مفهوم العقد الإجتماعي | البرادعي لرئاسة مصر 2011 -- Topsy.com